
خلافاً لما تناقلته وسائل إعلام عربية حول خروقات إسرائيلية على جبهة الجولان السوري المحتل، وقضم مناطق سورية جديدة، تظهر خطوط التماس هدوءاً مستمراً من دون أي تغييرات في خريطة السيطرة المثبتة، وسط استمرار لوجود قوات «الأندوف» الأممية في مهامها بشكل طبيعي، إلى جانب نقاط المراقبة الروسية، علماً أن الأخيرة لم تسجّل أي خروقات. ويأتي هذا خلافاً للأنباء التي كثفت وسائل إعلام عربية تداولها، على مدار اليومين الماضيين، عن توغل قوات إسرائيلية وبناء سياج خلف خط التماس، ضمن مشروع شق وتأهيل طرق جديدة في الأراضي المحتلة في الجولان السوري، وهو ما نفاه محافظ القنيطرة، معتز أبو النصر جمران. وأكد الأخير، لوفد إعلامي رافقه في جولة في بلدة كودنة في ريف المحافظة قرب خط فك الاشتباك، أن «الحياة طبيعية»، وأن كل ما يتم تداوله عن خروقات إسرائيلية جديدة هو «معلومات مغلوطة».
وخلال الشهور الثلاثة الماضية، كان شهد الخط المشار إليه تحركات إسرائيلية مستمرة داخل الأراضي المحتلة، من بينها عمليات نزع ألغام وبناء سواتر، بالإضافة إلى بناء سياج حديدي في بعض المناطق، الأمر الذي أكدت مصادر سورية مطلعة أن دمشق تراقبه عن كثب، مشيرة إلى أن كل ما جرى ويجري حتى الآن ما زال خلف خط فك الاشتباك، ولم تسجل أي خروقات على الأرض.
وفي غضون ذلك، تتابع سوريا استقبال الوافدين من لبنان، من لبنانيين وسوريين (ثلثا الوافدين تقريباً من السوريين)، عبر جميع المعابر المتاحة، في ظل تعطل بعض المعابر جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والتي تهدف إلى منع وصول المدنيين إلى سوريا. وكانت شهدت حركة العبور بعض التراجع جراء الاعتداءات الإسرائيلية على بعض المعابر في ريف حمص، بالإضافة إلى تعرض الطريق المؤدي إلى معبر المصنع – جديدة يابوس لدمار كبير إثر اعتداء إسرائيلي تسبب بقطع حركة السير، ما أجبر الراغبين في العبور على المشي على الأقدام بضعة كيلومترات.
استقبلت سوريا، أخيراً، طائرات محملة بالمساعدات الإنسانية من إيران وباكستان وفنزويلا
وفي إطار الاستعدادات المستمرة لاستقبال الوافدين، أعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري، لؤي خريطة، الذي يترأس «اللجنة العليا للإغاثة»، تجهيز 20 مركز إيواء، 16 منها استقبلت وافدين، وأربعة أخرى تم تجهيزها ولكنها لم تستقبل وافدين بعد. وأشار الوزير إلى أن العدد الأكبر من الوافدين يتركّز في ريف دمشق، ومن ثم في حمص، تليها بقية المحافظات الأخرى، بما فيها الساحل السوري والمنطقة الوسطى، موضحاً أن كثيراً من الوافدين فضلوا الإقامة خارج مراكز الإيواء، سواء عبر استئجار منازل، أو في إطار مبادرات أهلية لتوفير أماكن للسكن.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، استقبلت سوريا طائرات محملة بالمساعدات الإنسانية من إيران وباكستان وفنزويلا، وصلت إلى مطارَي دمشق وحميميم في اللاذقية. وجرى تفريغ حمولة المساعدات بمساعدة القوات الروسية، قبل أن يتم تسليمها للجهات المسؤولة عن توزيعها، بما فيها منظمة «الهلال الأحمر السوري»، التي دخلت منذ اليوم الأول للعدوان على لبنان استنفاراً مشتركاً مع الوزارات السورية المعنية لتأمين احتياجات الوافدين. وتأتي هذه الاستجابة رغم الأزمة التي تعاني منها سوريا جراء الحرب المستمرة منذ عام 2011، وما رافقها من سيطرة الولايات المتحدة على المناطق النفطية، وفرض عقوبات رفعت تكاليف المعيشة، وساهمت في زيادة التضخم في البلاد، والذي وصل إلى درجات غير مسبوقة، راكمت طبقات من الضغوط لم تنجح بعض المساعي الأممية في إطار مشاريع «التعافي المبكر»، في تخفيف آثارها.

